الإمام الأكبر: مؤتمر الأزهر لحماية وتعزيز حقوق المرأة يسبح ضد أمواج تريد تدمير الأسرة الشرقية كما دمرت الأسرة الغربية
شيخ الأزهر:
كانت الدنيا بأَسْرها ضد المرأة وضد كرامتها الإنسانية حتى جاء الإسلام ونبينا الكريم ﷺ بكلمة تاريخية حاسمة في شأنها
رسولنا الكريم ﷺ نادى في أصقاع العرب وأعلن النساء شقائق الرجال وأوصى بهم في كلماته الأخيرة وهو يودع حياته الشريفة
شريعة الإسلام حررت المرأة المسلمة من أغلال وقيود كبلتها بها ثقافات جاهلية عاتية
وضع المرأة لا يزال غريبًا على فلسفة الإسلام وعلى روح تشريعاته المستمدة من القرآن والسُّنَّة المطهرة
إعلاء العادات والتقاليد التي تخالف هدي الإسلام أنتج ثقافة شعبية صادرت كثيرًا من حقوق المرأة
شيخ الأزهر يحيي صمود المرأة الفلسطينية البطلة الشجاعة التي هزمت إرادات جيوش عاتية وحافظت على أرضها
قال الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الأحد: إن المؤتمر الذي يعقده الأزهر الشريف بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة(WDO) ، جاءت إليه نخبة متميزة وكوكبة متفردة من علماء ومفكرين وإعلاميين ومثقفين؛ جاءوا من أقطار شتى للمشاركة في مؤتمر: «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، ولمناقشة قضايا المرأة المسلمة، وتقويم ما آل إليه وضعها الإنساني والحضاري في عالم اليوم.
وأكد خلال كلمته بحضور الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمركز الأزهر للمؤتمرات، أن هذه المؤتمر بالغ الأهمية، بل بالغ الخطر أيضًا، إذا ما نوقشت قضاياه على ضوء ما يضطرب فيما وراء البحار من نظريات وأطروحات وثورات تتعلق بالمرأة وحقوقها، والتي تبلورت في العقود القليلة الماضية في ثورة على الأسرة، وفي المطالبة بالتحرر من قيودها، ومن انحصار دور الزوجة في الأمومة.. أو في «عبودية التناسل» حسب ما تقول: الأديبة الفرنسية «سيمون دي بوڤوار»، والتي وصفت مؤسسة الزواج بأنها: «سجن أبدي للمرأة وإعلان لنهاية حياتها وانطفاء آمالها وأحلامها».
وأضاف فضيلته، أن هذه الحركات النسائية في الغرب تطورت إلى منظمات اتسمت باسم: «الفيمينزم»، وتعني: الثورة النساية أو: «نظرية الحقوق الجديدة»، التي تطالب بإعادة تعريف «الأسرة» واستبعاد أنماطها القديمة، وتبني أنماطًا جديدة يحل فيها اسم: «الشريك» محل «الزوج»، وألا يقتصر مفهوم الأسرة على الشريك والشريكة، وأن يتسع ليشمل الأسرة المكونة من رجلين أو امرأتين تربط بينهم العلاقات المعروفة. كما ظهرت مصطلحات جديدة كالأم البيولوجية، والأم الاجتماعية، والإنجاب الصناعي، الذي تطور أخيرًا إلى: «الرحم الصناعي» وما يتيحه من إمكان الحمل خارج الجسم الإنساني، وما يوفره للمرأة من حرية مطلقة في الاستغناء عن الرجل استغناء تامًّا إذا ما رغبت في إنجاب أطفال، يخرجون من بطون الأجهزة طبقًا لما تحدده المرأة لطفلها الصناعي من مواصفات وقدرات وأشكال.
وتابع شيخ الأزهر، أن كلمته ليس من همها أن تفيض في الحديث عن التطور التقني المتسارع في برامج الرحم الصناعي، وانعكاساته على الأسرة الإنسانية بعامة، والأسرة المسلمة بخاصة، وإن كان من همها أن تشير -ولو من بعيد- إلى تسارع هذا التطور ليتبين لنا خطر مؤتمرنا هذا، وأنه مؤتمر يسبح ضد أمواج دمرت الأسرة الغربية التي استسلمت لطوفانه المكتسح، وها هي تواصل مسيرتها للسيطرة على بلاد العرب والمسلمين.. وعينها على ما تبقى لها من أخلاق دينية وقيم إنسانية.
وأشار إلى أن قضية المرأة التي تناقش اليوم في مؤتمرنا هذا يمكن النظر إليها عبر زوايا ثلاث، الأولى: زاوية «شريعة الإسلام» التي حررت المرأة المسلمة من أغلال وقيود كبلتها بها ثقافات جاهلية، عاصرت ظهور الإسلام، وكان في مقدمتها: حضارة اليونان وفلسفتها الممثلة في قطبيها الكبيرين: أفلاطون وأرسطو، وكذلك شريعة الرومان وعقائد الهند، وكتب مقدسة حمَّلت المرأة وحدها مسئولية الخطيئة الأولى، ثم جاهلية العرب التي صادرت على المرأة حق الحياة، وحق التعلم، وحق التملك، وحق الميراث، إلى آخر ما تعلمونه ويضيق الوقت عن تذكيركم به.
وبَيَّنَ الإمام الأكبر أنه في هذا الجو المهين للمرأة ظهر الإسلام، وكان له في شأنها كلمة تاريخية حاسمة، ولو أنه صمت في تلكم الأثناء عن مظالم المرأة وهضم حقوقها ما توجه إليه عتب ولا لوم؛ فقد كانت الدنيا بأَسْرها ضد المرأة، وضد كرامتها الإنسانية، غير أن نبي الإسلام ﷺ ما لبث أن صدع في الناس بما يصدم وعيهم، ويقلب نظامهم الاجتماعي رأسًا على عقب حين تلا عليهم من سورة النساء قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، ومن سورة الروم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، ومن سورة النساء كذلك: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}، ومن سورة البقرة: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، وقوله: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ}، ومن سورة الطلاق قوله: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}، وقوله تعالى: {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ}.
ولفت فضيلته، إلى أن نبينا الكريم ﷺ ما لبث أن نادى في أصقاع العرب في حواضرها وبواديها، فأعلن أن: «النساء شقائق الرجال»، وكان من أواخر كلماته وهو يودع حياته الشريفة: «...اتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ». ثم أوقف -وإلى الأبد- وأد البنات، وملَّك المرأة حقوقًا لم تعرفها من قبل، وسبقت بها نظيراتها في العالم بأربعة عشر قرنًا من الزمان: ملَّكَها حق الإرث، وحق التعليم، وحق اختيار الزوج، وجعل لها ذمة مالية مستقلة عن زوجها، تتصرف فيها تصرف المالك في ملكه الخالص، مع الاحتفاظ باسم عائلتها؛ حتى لا تذوب شخصيتها في شخصية شريكها، وساوى بينها وبين الرجل في التكاليف وفي تحمُّل المسئولية، وساوى بينهما في حق الفرقة والانفصال؛ فأعطى الزوج حق الطلاق، وأعطى الزوجة حق الخلع.
وقال: إن هذه الحقوق كفيلة بأن تصنع من المرأة -وفي أي مجتمع- عنصرًا خلَّاقًا لا يقل شأنًا عن الرجل إن لم يزد عليه، وقد صح أنه ﷺ قال: «...فَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ على الرِّجَالِ». وهذا التفضيل ليس من باب جبر الخاطر لضعيف مهيض الجناح مهضوم الحقوق، وإنما هو إنصاف مستحق لميزات وخصائص، كثيرًا ما تتفوق فيها النساء، ويفضلن بها الرجال. ورغم امتلاك أمتنا هذه الكنوز الكافلة لرقي المرأة وتأهيلها لتحمُّل مسئولياتها التربوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فإن وضع المرأة لا يزال وضعًا غريبًا على فلسفة الإسلام وروح تشريعاته المستمدة من القرآن والسُّنَّة المطهرة.
وأوضح شيخ الأزهر، أن تعليل هذه المفارقة هو ما يوضحه منظور الزاوية الثانية: وهو أنه حدث في بعض محطات معينة من مسيرة فقه المرأة ما يشبه السير في الاتجاه المعاكس أو المقابل لاتجاه نصوص الشريعة، وذلك حين طغى على أفهام البعض وعلى ممارساتهم منطق العادات والتقاليد والعُرْف المتوارث، وتغلب على هدي «التشريعات» القرآنية والنبوية الواردة في إنصاف المرأة وتمكينها من حقوقها. وقد نتج عن هذا الوضع المعكوس ثقافة شعبية صادرت كثيرًا من حقوق المرأة الشرعية، وجعلت من المرأة المسلمة أنموذجًا للضعف والانزواء بين الجدران، واعتياد المظالم والصبر عليها، وذلك في الوقت الذي استطاعت فيه زميلتها في الغرب والشرق أن تكسر كل هذه القيود.
وأكد فضيلته، إلى أنه لا ينظر إلى المرأة الغربية -اليوم- بحسبانها أنموذجًا أمثل ندعو المرأة المسلمة لاستلهامه أو تقليده أو اتخاذه مثالًا يُحتذى به في نهضتها المعاصرة، ذلكم أن المرأة المسلمة إن فعلت ذلك؛ فإنها ستكون في أفضل أحوالها كالمستجير من الرمضاء بالنار. ولكن أردتُ أن أُبيِّن المفارقة بين المرأة المسلمة التي تعاني التشوش والاضطراب فيما تأتي وما تدع، رغم امتلاكها لشريعة إلهية تضمن لها حقوقها في أن تكون عنصرًا بنَّاء في كيان المجتمعات المعاصرة، وبين المرأة الغربية التي استطاعت أن تتخلص من عوائقها رغم افتقادها لهذا النور الذي تمتلكه أختها المسلمة.
وذكر فضيلته الزاوية الثالثة التي يمكن أن ننظر منها إلى وضع المرأة المسلمة، وهي أن هذه الجوانب المحدودة من إرثنا الثقافي الشعبي، والذي اختلط فيه صحيح الدين بتسلط العادات والتقاليد - نشأت عنه حالة من التيه أربكت المرأة المسلمة المعاصرة، وأفقدتها بعض توازناتها، وكان من مظاهره السلبية: ظاهرة: «المغالاة في المهور»، تلك التي صمت العلماء صمتًا مريبًا عنها، وعن ترسخها في عادات الناس، وكان واجب العلماء والدعاة أن يتصدوا لمقاومة هذه الظاهرة، وأن يضربوا الأمثال للناس بأنفسهم وأولادهم وبناتهم؛ لتشجيعهم على التخلص من هذه الظاهرة التي جعلت من «الزواج» أمرًا عسيرًا بالغ الصعوبة.
وأوضح أنه في ظل هذه الظاهرة اللامعقولة واللامنطقية، تطالعنا الشريعة الإسلامية بنصوص شرعية صريحة دعت إلى يُسْر المهور، وإلى الاكتفاء فيها بأيسر الأشياء وأقلها ثمنًا؛ ذلكم أن فلسفة الإسلام في قضية المهر تتلخص في أنه «رمز» للتعبير عن الرغبة القلبية الصادقة في الارتباط بالزوجة، وليس مظهرًا من مظاهر السفه أو البذخ والمباهاة، وما يستتبع كل ذلك من تكاليف ومغارم تضطر الأُسَر البسيطة إلى الاقتراض والاستدانة ومعاناة هموم وآلام نفسية قد تصاحبها طويلًا، وتقض مضجعها ليلًا ونهارًا.. مع أن نبي الإسلام ﷺ نَزَلَ في مقدار «المهر» وتيسيره إلى مستوى خاتم من حديد، بل اكتفى فيه بأن يُحَفِّظَ الزوج زوجته سورة من سور القرآن، ولم يكن ذلك منه ﷺ حطًّا من قدر الزوجة أو إزراء بهذه الرابطة المقدسة، بل كان من قبيل وضع الأمور في موضعها الصحيح، فالرغبة القلبية، أو «الحب» الذي يجمع بين قلبين متحابين هو عاطفة نبيلة مقدسة، دونها أموال الدنيا بأَسْرها، وإذن؛ فليكف فيها ما يشير إلى هذه العلاقة ولو من بعيد.
وتابع: لعلَّ هذا ما دفعَ النبي ﷺ لأنْ يوصيَ الشَّباب –ومن ورائِهم: الأمة كلها- باليُسرِ في «المهور»، وجعل من هذا اليُسر سُنَّةً من سُنَنِه ﷺ، بل تكليفًا شَرعيًّا يُثاب فاعله، وإنْ كان لا يعاقب على تركِه، وفي هذ الأمر يقول ﷺ: «خيرُ الصَّدَاقِ يُسراه»، ويقول: «إنَّ أعظمَ النِّساء بركة أيسرهنَّ مؤنة»، وقال له شاب مرَّة: «إنِّي تزوَّجتُ على مائة وسِتِّينَ درهمًا، فاستكثرها النبي ﷺ، وقال للشَّابِّ: كأنَّــكُم تنحتونَ الفضَّة مِن عُرْضِ هذا الجَبَل».
ولخطر المغالاة في المهور على بناء الأسرة في المجتمع؛ استشهد فضيلته بموقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب للتحذير من المغالاة؛ حيث عزم أمير المؤمنين على سَنِّ قانون يحدد المهور عند مستوى يستطيعه عامة الناس، ومَهَّدَ لذلك بخطبة قال فيها: «ألا لا تُغالُوا في المهور؛ فإنَّها لو كانت مكرمةً في الدُّنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رَسُولُ الله ﷺ!؛ ما أصدق امرأة قطُّ من نسائِه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية، فمَن زاد منكم على «أربعمائةٍ» شيئًا جَعلتُ الزيادة في بيت المال»، غير أن عمر لم يلبث أن تراجع عن المُضي في تنفيذ فكرته هذه، حين وقفت له امرأة قرشية تقول: «ليس ذلك إليك يا عمر. فقال: ولِمَ؟ قالت: لأنَّ الله تعالى يقول في سورة النساء: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}»، فما كان من عُمر إلَّا أنْ قالَ: «اللهُمَّ عفوًا!» أخطأ عُمر وأصابت امرأة.
وبيَّن شيخ الأزهر أن الآية الكريمة لا تدعو إلى زيادة المهور أو الغلو في قيمتها، ولكنها من باب التشديد على أن «المهر» حق خالص للزوجة، لا يجوز للزوج أن يأخذ منه لا قليلًا ولا كثيرًا، حتى لو كان ما دفعه مهرًا لزوجته «قنطارًا من ذهب» فهي على سبيل المبالغة في تحذير الزوج من أن تمتد يده إلى مهر الزوجة. وتابع فضيلته، أنه قد ترتب على ظاهرة المهور الغالية ظاهرة أخرى، هي: ظاهرة العنوسة وظاهرة العزوبة التي يعاني الشباب -بسببها- ضغوطًا نفسية لا يستهان بها من أجل أن يحتفظ بطهره وعفافه وطاعة أوامر ربه، وليس من شك في أنه لا حَلَّ -والوضع كذلك- إلا تيسير الزواج، وعودته لصورته البسيطة التي حث عليها الإسلام، وإذا كنا ننادي اليوم بضرورة تجديد الخطاب الديني فإن أول خطاب يجب البدء بتجديده وإعادة إنتاجه هو هذا الموضوع.
وبعد ما بينه عن حقوق المرأة في الإسلام، والحديث عن أبرز الظواهر السلبية التي يعاني منها المجتمع قال شيخ الأزهر في ختام كلمته: إن المقام لا يتسع للحديث كذلك عن ظاهرة الاستغلال السيء لقضية التعدد وقضية الطلاق، وهما ظاهرتان بَعُدَ فيها المسلمون بُعدًا ظاهرًا عن أحكام شريعتهم ومقاصدها في احترام إنسانية المرأة، وحقها في مراعاة مشاعرها.
وفي ختام كلمته، تلا فضيلة الإمام الأكبر على الحاضرين ما أقرته هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف -بعد مناقشات مستفيضة- من قرارات صدرت في شأن حقوق المرأة في عصرنا هذا، وكانت كالتالي: (تجب المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، ومعيار التفاضل بين الجنسين يقتصر على الكفاءة والإتقان، لا على اختلاف الجنس- التأكيد على إعطاء المرأة حقها في الميراث الشرعي ورفض المساس بنصيبها، ورفض الدعوات التي تنادي بالمساواة المُطْلَقة بين الرجال والنساء؛ لأنها تخالف النصوص القطعية- لا يحق للولي منع تزويج المرأة برجل كفء ترضاه إذا لم يكن للمنع سبب مقبول، وللقاضي إذا رفع إليه أمرها أن يزوجها -يجوز أن تتقلد المرأة الوظائف كافة التي تصلح لها؛ بما فيها الوظائف العليا بالدولة -يجوز للمرأة في زماننا أن تسافر بغير محرم؛ متى كان سفرها آمنًا بصحبة ترافقها، أو بوسيلة من وسائل السفر يمنع تعرضها لما تكره).
وتابع فضيلته ما أقرته الهيئة في هذا الشأن: (القوامة لا علاقة لها بتفضيل الرجل على المرأة، وليست سلطة استبدادية للزوج، بل تعني المسئولية التامة عن المرأة، وما يلزمها من أعباء الحماية، والرعاية، والنفقة -تحريم العنف الأُسَري بكل أشكاله، والعنف ضد المرأة خاصة -تحذير هيئة كبار العلماء من المغالاة في المهور، ومن فوضى الطلاق- الطلاق تعسفًا بلا سبب معتبر شرعًا حرام، ويؤاخذ عليه شرعًا، سواء أكان برغبة المُطَلِّق أم بطلب من الزوجة؛ لما فيه من إضرار بالأسرة -وبخاصة الأطفال- ولمنافاته أخلاق الشريعة، ولإخلاله بما أراده الشرع للزواج من الاستقرار والاستدامة، ويجب تجنبه قدر الإمكان للحَدِّ من فوضى الطلاق.. والتحكيم في النزاع بين الزوجين قبل إيقاع الطلاق مأمور به شرعًا، وعلى العلماء المختصين بالفتوى أن يأخذوا بأيسر الأقوال عند بيان الحكم الشرعي فيما يعرض عليهم من حالات الطلاق -يجب تعويض الزوجة المشاركة في تنمية ثروة زوجها؛ بأن تأخذ من التركة قبل قسمتها ما يعادل حقها؛ إن علم مقداره، أو يتصالح عليه -بحسب ما يراه أهل الخبرة والحكمة-إن لم يعلم مقداره).
وفي ختام كلمته، تقدم فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر بخالص الشكر والتقدير للمستشارة/ أمل عمار، رئيس المجلس القومي للمرأة، وللدكتورة/ أفنان الشعيبي، المديرة التنفيذية لمنظمة تنمية المرأة بدول منظمة التعاون الإسلامي، ولكل من شارك في تنظيم هذا المؤتمر؛ لما بذلوه من جهد في سبيل إعداده، وتقديمه بهذه الصورة المشرفة واللائقة بالأزهر الشريف وبالمجلس القومي للمرأة، وحرص فضيلته على إرسال تحية خاصة للمرأة الفلسطينية، قال فيها: «أحرص كل الحرص على إرسال تحية من أعماق قلبي وأعماق قلب كل حُرٍّ أَبِيٍّ، إلى المرأة الفلسطينية البطلة الشجاعة التي هزمت إرادات جيوش عاتية مسلحة، وانتصرت على مؤامرات دولية، وحافظت على أرضها ووطنها وترابها، شكرًا لك أيتها المرأة الأنموذج الأمثل للصمود».